“السوبر ليغ”… الفكرة التي وُلدت بسبب الديون

رياض ترك:
لماذا قررت الأندية الكبيرة الانقلاب على كرة القدم و”يويفا” في زمن كورونا وماهي أهم أسباب إنشاء بطولة “السوبر ليغ” في هذا التوقيت؟

لن أتحدث كثيراً عن معطيات القصة أو نظام البطولة أو غيرها التي تتعلق بالجوانب التنظيمية، لأن جميع الزملاء والأصدقاء نشروا ثريدات كافية ووافية. وعليه سأتحدث عن جانب واحد يتعلق بحجم الديون والمشاكل الاقتصادية التي عززت فكرة إطلاق “السوبر ليغ”.

بدايةً كم سطر بس عن البطولة للتعريف:
-البطولة يُشارك فيها 20 فريقاً وحتى الآن توفر 12 هم من المؤسسون مثل ريال مدريد وبرشلونة أتليتكو مدريد من إسبانيا. ليفربول، مانشستر يونايتد، سيتي، أرسنال، توتنهام تشلسي من إنكلترا. إنتر، ميلان ويوفنتوس من إيطاليا.

تُلعب البطولة وفق نظام المجموعات (مجموعتين من 10 أندية)، ويتأهل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى مباشرة إلى ربع النهائي، بينما تتنافس أصحاب المراكز الرابع والخامس على بطاقتين مؤهلتين في مباريات إقصائية (ذهاباً وإياباً).

مداخيل ضخمة في “السوبر ليغ”
وفقاً للأرقام التي نُشرت حتى الآن فإن المداخيل المالية التي ستحصل عليها الأندية المؤسسة من النسخة الأولى ستصل إلى حوالي 325 مليون يورو، ما يعني أن هذا الرقم هم ضعف ما كان يجمعه فريق من مشاركته في دوري أبطال أوروبا مثلاً (100-150 مليون يورو).

هذا الرقم الضخم من المداخيل المالية طبعاً هو بمثابة جائزة “لوتو” للأندية التي تريد المشاركة في البطولة، وكل هذا بمجرد قبول الدعوة. فتخيل أن تفتح التلفون وتضغط على زر واحد وتحصل على 325 مليون يورو ربح دون أن تفعل شيء بعد. المال هو عصب هذه الأندية فكيف لو كان في زمن كورونا.

لماذا إعلان الفكرة الآن؟
فكرة “السوبر ليغ لم تُولد اليوم فهي مطروحة منذ سنوات، لكن ما أسرع في عملية الإعلان الرسمي هي معاناة الأندية اقتصادياً في ظل أزمة كورونا، وغرق أكبر الأندية بالديون، وعليه فإن إطلاق مثل هكذا مشروع وبمداخيل مالية ضخمة من شأنه أن يكون قارب نجاة من الديون.

الديون أهم سبب حالياً؟
لا يوجد فريق حالياً لا يُعاني من الديون ومشاكل اقتصادية بسبب أزمة فيروس “كورونا”، وعليه فإن فكرة “السوبر ليغ” خطوة مهمة للأندية الكبيرة لتخفيف وطأة الأزمة. وأكبر دليل على ذلك، هو تواجد 8 أندية من المؤسيسن للبطولة في قائمة أكثر الأندية ديون حالياً.

ديون بعض الأندية المؤسسة للسوبر ليغ:
-توتنهام (1.17 مليار يورو تقريباً)
-برشلونة (1.06 مليار)
-ريال مدريد (802 مليون يورو)
-توتنهام (604 مليون)
-مانشستر يونايتد (474 مليون)
-يوفنتوس (421 مليون)
-إنتر ميلان (410 مليون)
-أتلتيكو مدريد (341 مليون)

ولو مثلاً أبصرت البطولة النور وبدأت رسمياً، يمكن للأندية المذكورة أن تُذلل حجم الديون سريعاً من مجرد إعلان المشاركة. مثلاً أتلتيكو سيصبح تقريباً (-16 مليون فقط، إنتر (-85 مليون)، يوفنتوس (-85 مليون)، مان يونايتد (-149 مليون)، توتنهام (279 مليون)، ريال مدريد (-477 مليون).

حرب مع “يويفا” من أجل المال فقط
ببساطة وبدون تحليل كبير، إطلاق هذه البطولة هو من أجل المال وتحسين الأوضاع الاقتصادية في زمن “كورونا”، وفي زمن تشعر فيه الأندية الكبيرة لحاجتها لأي يورو. هذا و يعرف رؤساء هذه الأندية أن “يويفا” لا يمنح أرباح مالية مُستحقة، وعليه حدث الإنقلاب.

تخيل مثلاً أن فريق مثل ريال مدريد يمكن أن يحصل من “الليغا” على حوالي 150 مليون يورو ومن دوري الأبطال على مبلغ بين 100-150 مليون، ما يعني أن ربحه من بطولتين هو حوالي 200-250 مليون يورو. بينما المشاركة في “السوبر ليغ” فقط، يضمن ضخ حوالي 325 مليون يورو.

المال أولاً في هذه الظروف.

فهل يكون توقيت الإعلان عن “السوبر ليغ” هو ورقة ضغط حقيقية ضد “يويفا” من أجل تحسين الأرباح المالية للأندية التي تُشارك في دوري أبطال أوروبا؟ وهل تصل هذه الأندية إلى إتفاق مع “يويفا” لحل المسألة؟

أم أن “السوبر ليغ” سيُبصر النور قريباً؟

زر الذهاب إلى الأعلى