تحليلُ الأزمةِ السورية من خلال فهمِ آلية عمل أسراب طيور الزرزور

تحليلُ الأزمةِ السورية من خلال فهمِ آلية عمل أسراب طيور الزرزور

 الكاتب: د. أحمد سامر العش

لابدّ لقارئ هذه المقالةِ أن يشاهدَ قبل قراءتِها فيديو يستعرضُ حركةَ أسرابِ طائر الزرزور حتى يتسنى له فهمها.  الأمرُ ليس بالصـ.ـعب، يكفيك عزيزي القارئَ أن تضعَ هذا العنوانَ على اليوتيوب ليخرجَ لك عشراتُ الفيديوهات التي تضعكُ أمام مشـ.ـهدٍ عجيبٍ من قدرة هذهِ الطيور على الطيـ.ـران ضمن مساحات ضيقة وتنسيق إبداعي في ظاهرة حيرت العلماء لسنوات طوال وكانت بابًا لفتح علمٍ جديد تمامًا في الفيزياء يُسمى علمَ الأنظمة المعقدة Complex systems .

إن تعقيداتِ المشهدِ السوري خصوصًا والشرق أوسطي عمومًا  يضعُنا جميعًا كمراقبين وفاعلين و منفعلين أمام حيرةٍ حقيقية نحتاجُ معها إلى تفكيك عميقٍ للمشـ.ـهد حتى ندركَ دينامياته وتفاعلاته كحركة أسراب طيور الزرزور! وهنا ولابدّ لنا عزيزي القارئ من تناول الموضوعِ من زوايا جديدةٍ تمامًا حتى نستطيعَ أن نخرجَ بتصورات جديدة عن مستقبل المنطقة ومستقبلٍ من يعيشُ فوق أراضيها.

سنتناول في هذه المقالة سربًا بسيطًا مشكلًا من ثلاثة طيور زرزور فقط حتى لا نثقل على القارئ.

طائر الزرزور الأول : فرنسا (الدولة والمجتمع) الوكيل المكلف على الأرض من قبل المنظومة العالمية الحـ.ـاكمة بملف سوريا ولبنان! كيف تفكر تجاه المنطقة وهل هي متصالحة مع نفسِها و منطلقاتها النظريةِ ؟
  صحيفةُ نوفيل أوبسرفاتور الفرنسية لعام 2021 تنقلُ لنا عن عالم الاجتماع الفرنسي الشهير جون بوبيرو Jean Baubérot المقطعَ التالي الذي يصلحُ أن يكونَ مفتاحًا لفهم حركةِ الزرزور الأول: “إنَّ المسؤولين الفرنسيين لا يتحدثون عن قيم الجمهوريةِ وخطرِ تقسيم الدولة إلا عندما يتعلق الأمر بالمهـ.ـاجرين والدين الإسـ.ـلامي، وهو ما يظهرُ بوضوح في مشروع حظـ.ـرِ التعليم المنزلي الذي وضعه إيمانويل ماكرون”.

في مقال مطول لصحيفة لوفيغارو Le Figaro نشرته في بداية عام 2021 يؤكد عالمُ الاجتماع الفرنسي جون بوبيرو (الأستاذ بكلية الدراسات المتقدمة للعلوم الاجتماعية والذي يرأس قسـ.ـم علم اجتماع الدين والعلمانية في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي) في رسالته المفتوحةِ إلى الرئيس ماكرون أنه:” يتفق معه على أنّ الانفـ.ـصاليةَ أمرٌ مرفوض داخل المجتمع، وأنَّ الاختـ.ـلافَ يصبحُ أمراً خطـ.ـراً عندما يتعارضُ مع قيم الجمهورية ويخرج عن إطار التنوع الثقافي و الهوياتي الذي ينسجم مع المنظومة العلمانية”. لقد جاءت هذه الرسالةُ في معـ.ـرض نقدِ  جون بوبيرو لمشروع قانـ.ـون “تعـ.ـزيز المبادئ الجمهورية” ومحاربة “الانفصالية” الذي يروج له ماكرون، مطالبًا ماكرون في تلك الرسالةِ بمراجعة إجراءاتِه الانتقائية وعـ.ـدمِ تفسير العلمانية وفقَ منظورٍ منـ.ـاقضٍ للقيم الأساسيةِ التي قامت عليها بالأساس!

من وجهة نظرِ جون بوبيرو، فإنَّ استخدامَ مـ.ـصطلحِ القيمِ لاستهـ.ـداف بعضٍ وتجـ.ـاهلِ بعضٍ آخرَ، قد يؤدي إلى نتائجَ عكـ.ـسيةٍ ويعرقلُ عمليةَ الاندماجِ الثقافي داخل المجتمع الفرنسي، وهو ما أشار إليه الفيلسوفُ الفرنسي الراحلُ إميل دوركهايم David Émile Durkheim (1858 – 1917) حين قال :”إنَّ الاندماجَ ضروريٌّ لتشكيل المجتمعِ وتجنبِ الفوضى، لكنَّ الاندماجَ الكاملَ ينقلبُ ضـ.ـد المجتمعِ نفسِه ويحوّلُ مواطنيه ومكوناته إلى أفراد غيرِ فاعلين، وهو ما يؤدي بدوره إلى استنـ.ـزاف المجتمعِ وجموده” وهو ما يذكرنا بعبارة بشارِ الأسد الشهيرة بأنه نجح في جعل المجتمعِ السوري أكثر تجانسًا!

يقول بوبيرو مخاطبًا الرئيسَ ماكرون في رسالته المطولة: “لقد شرحتَ الخطوطَ العريضة للفكر الذي ترتكزُ عليه في خطابين، أحدهما في ميلوز Mulhouse (شمال شرقي فرنسا) في 18 فبراير/شباط 2021، والآخر في مورو Muro في الثاني من أكتوبر/تشرين الثاني 2020. قدمتَ حينئذٍ رؤيتَك لكيفية التعاملِ مع التحديات الكبيرة الماثلةِ أمامنا، وكانت رؤيةً مختلفةً تمامًا عن “العلمانية الجديدة” (مـ.ـصطلح صاغه رئيس حـ.ـزب الجمهوريين الفرنسي فرانسوا باروان) التي يتبنّاها اليمين “.  يعتقدُ بوبيرو أن إحدى المشكلاتِ الجوهرية في التعامل مع هذه القـ.ـضية هي الحـ.ـدودُ المسموحُ بها للتنوع والاختلاف داخل المجتمع، وكيفيةُ الحكـ.ـمِ بأنّ ثقافةً ما تشكلُ عاملَ إثراء أو مؤشرًا على نـ.ـزعةٍ انفصالية تهددُ قيمَ الجمهورية الفرنسية.

والمشكلة الأخرى، وفقا للمفكر الفرنسي، هي أنّ تلك النـ.ـزعةَ الانفصاليةَ قد تكونُ انعكـ.ـاسًا لفـ.ـشـ.ـل عمـ.ـلية الاندماج الثقافي نتيجةَ السياسات التي سببت كثيرًا من البؤس والشقاء لفئات من المجتمع الفرنسي.

ويشددُ بوبيرو على ضـ.ـرورة ألا تتحولَ اللائكيةُ من احتفاء بـ”العقل” إلى “آلهة” تجعلُ من فرنسا “الشعب المختار”على حد تعبيره، وأنّه ينبغي التحلي بالواقعية البراغـ.ـماتية، واستخلاص الدروس من الماضي، إذ احتفظت فرنسا بالأعياد الكـ.ـاثولـ.ـيكية مع أنّها اختارت فـ.ـصلَ الديـ.ـن عن الدولة. ويضيفُ بوبيرو أنّ على فرنسا أن تتخلى عن المنهج الشمولي الذي تكادُ تسـ.ـقط فيه، وأن تعملَ على إيجاد الحلولِ للفـ.ـجوة التي ما انفكّت تتعمقُ بين فئاتِ المجتمع، وأن تعاملَ كلَّ مواطنيها على قـ.ـدم المساواة.

يؤكدُ بوبيرو أنَّ مشروع إيمانويل ماكرون سوف يكرسُ تحولَ اللائكيةِ من نظام يقومُ على حياد السلطة إلى منظومة تفرضُ الحيادَ على المجتمع المدني والأفراد فحسب. ومن ثمّ فإنَّه يطلبُ من الرئيس الفرنسي  أن يوضحَ طبيعةَ هذا التدخل، وأن يعملَ على مواجهة خطابِ الكـ.ـراهية عبر الإنترنت ويتخـ.ـذَ إجراءاتٍ من شأنها تكريسُ مبدأِ العـ.ـدالة، مثل إعادةِ إحـ.ـياءِ الهيئة العليا للمساواة ومكـ.ـافحة التمييز، التي أسسها جاك شيراك وألغاها نيـ.ـكولا ساركوزي.

في حقبة الاضطـ.ـرابِ التي شهـ.ـدتْها فرنسا مطلع القرن الـ20 بين مؤيدي تقاربِ الدين مع الدولة والمدافعين عن الفصل بينهما، وهي الحقبةُ التي شـ.ـهدت سنّ ما عرف بقانون العلمانية لعام  1905, برز اسم أميل كومبس Émile Combes (رئيس وزراء فرنسا المتـ.ـوفى عام 1921) الذي تناولَه عالمُ الاجتماع الفرنسي جون بوبيرو في أحدث  رواياته”عواطف غير محتملة” والتي تروي قصةَ حب بين إميل كومبس بطلِ الرواية و رئيس وزراء فرنسا المتـ.ـوفى عام 1921، وبين راهبةٍ كرملية (تنتسبُ إلى رهبنة إخوة سيدة جبل الكرمل الكـ.ـاثولـ.ـيكية التي أُسست في القرن الـ12 في مملكة بيت المقـ.ـدس الصـ.ـليبية)، وتتعرض روايةُ جون بوبيرو المتخصص بالعلمانية الفرنسية، لدور كومبس في حقبة الاضطرابِ تلك . الروايةُ تعكـ.ـسُ صـ.ـراعًا قديمًا – جديدًا في فرنسا التي شَـ.ـهِدَت قيامَ خمس جمهوريات منذ الثورة الفرنسية التي أقرت حقوقًا ومساواةً على المستوى النظري و فـ.ـشـ.ـلت على المستوى العمـ.ـلي – في حالةٍ مختلفةٍ عن التجربة الديـمقـ.ـراطيَّةِ لكُلٍّ من الولايات المتحدة وبريطانيا. يُعْزَى هذا الفـ.ـشـ.ـلُ بحسب فرانسيس فوكوياما في كتابه “نهـ.ـايةِ التاريخ والإنسان ” إلى غياب الانسجامِ الكامل بين الدولةِ والمجتمع في فرنسا!

إذن فرنسا الوكيلُ المكلفُ بالملف تشـ.ـهدُ عـ.ـدم انسجامٍ بين الدولة والمجتمع ،وهذا الذي تعاني منه لابدَّ أن تصدرَه إلى سوريا ولبنان، ويكونَ أحدَ عواملِ المهمة في تحليلنا للأنظمة المعقدة في الملف السوري  . الصحفي اللبناني سمير قصير الذي اغتيل في 2005 أدرك جزءًا من حقيقة  طائرِ الزرزور الفرنسي في سلوكه في لبنان وسوريا بكتابه الذي وضعه عام 2004 وربما كان سببًا في اغتياله “ديمـ.ـوقـ.ـراطية سوريا واستقلال لبنان: البحث عن ربيع دمشق”.
 
طائر الزرزور الثاني: نظريةُ الانفـ.ـجارِ العظيم وتغييرُ التوجهِ في معرفة الذاتِ الإلهيةِ في العالم المُسيطر! 
 
اعتبرَ كتابٌ علمي جديد للكاتبين الفرنسيين ميشال إيف بولوري (Michel-Yves Bolloré) وأوليفيي بوناسي (Olivier Bonnassies)، حول علاقةِ العلمِ بالذات الإلهيةِ، أنَّ الاكتشافاتِ العلميةَ ذات الصـ.ـلة بالنسبية، وميكـ.ـانيـ.ـكا الكم وتعقيدات الكائنات الحـ.ـية والمـ.ـوت الحـ.ـراري للكون -وبشكل خاص- بنظرية الانفـ.ـجار العظيم، باتت كافيةً لقـ.ـلب معتقدِ وقنـ.ـاعات أيِّ ملحدٍ لا يؤمنُ بوجود الله.

إنَّ نظريةَ الانفـ.ـجارِ العظيم -التي تمَّ تأكيدُها علميًّا مطلعَ ستينيات القرن الماضي باتت أمرًا لا تشوبُه شائبةٌ- لطالما عارضها رافـ.ـضو المعتـ.ـقداتِ الميـ.ـتافيـ.ـزيقية والخـ.ـرافـ.ـات لأنها فتحت مجددًا المجالَ أمام رؤى لاهوتية، وقد استمرت هذه المعارضةُ حتى في ظـ.ـل النـ.ـازيةِ والشيوعية التي حـ.ـاربت أفكارًا مثل هذه بالسـ.ـجن و حتى بأحكـ.ـام الإعـ.ـدام.

الكاتبان على حق في إصرارهما على أنَّ تطورَ العلمِ بات أقلَّ دوغمائية Dogmatic approach  (وهي حالة من الجمود الفكري حيثُ يتعـ.ـصبُ فيها الشخصُ لأفكارهِ الخاصة لدرجة رفـ.ـضهِ الاطلاع على الأفكار المخـ.ـالفة) حينما يتعلقُ الأمرُ بالمسائل العقدية، حيثُ لم يعدْ بإمكان الملـ.ـحدين الاعتمادُ عليه لإثبات عـ.ـدم وجودِ الله، وأصبح بمقـ.ـدور المؤمنين الاستشهادُ بالاكتشافات العلمية لإثبات وجوده.

يؤكدُ الكاتبان أنَّه في سيرورة العلم لا شيءَ يُولَدُ من لا شيء، وأنَّه إذا كان هناك “انفـ.ـجارٌ عظيمٌ” فأكيد أنه كان هناك أيضًا شيءٌ قبله “ذكاء خـ.ـارق يفوق التصور”.
لكنَّ المشكلةَ أنَّ الحديثَ عن “قبل” الانفـ.ـجارِ العظيم يطرحُ أيضًا مشكلةً ذات صبغة زمـ.ـنية، حيثُ إن الزمنَ ولد مع الانفـ.ـجار، لذلك فمن السـ.ـخافة أن نفترضَ وجودَ حدثٍ قبل الحدث ولا وجود وقت قبل الوقت، مما يتركنا أمام سؤالٍ بلا جواب: كيف يمكنُ لشيءٍ ما أن يولدَ من لا شيء؟ أو بطريقة أكثرَ وضوحًا: من بدأ تشغيلَ عقـ.ـاربِ الزمن؟

أمرٌ واحدٌ فقط يقرُّه كلُّ العلماءِ سواء كانوا مؤمنين أو ملحدين وهو: مبدأُ التساؤلاتِ المـ.ـيتافيـ.ـزيقية، وهو ما يُعَدُّ بحد ذاتِه خطوةً عملاقة إلى الأمام بالنسبة للمؤمنين بغض النظرِ عن معتقداتهم، حتى أن عالم الفيزياء النظرية ألبرت أينشتاين بنفسه انتهى به المطافُ بقبول فكرةِ وجودِ إلهٍ حين قال:”السببُ الأولُ وراء الأشياء”  .

طائر الزرزور الثالث: علي شريعتي منظرُ المنظومةِ الشيعية التي تحكمُ الهلالَ الشيعي الحالي (سوريا العراق لبنان …)
السيد أحمد الخميني نجلُ آيةِ الله الخميني يقول واصفًا علي شريعتي: إن ما قدّمه الدكتور شريعتي كان عظيمًا، بحيثُ يتعذرُ عليّ الآن الإحاطةُ به لأنه في الواقع كان ولا يزال معلّمَ الثورةِ الإسـ.ـلامية.

 يُعَدُّ علي شريعتي من أبرز روادِ الحـ.ـركة الإسـ.ـلامية الإيـ.ـرانية وفي مقدمة مفكريها ويراه الكثيرُ من أتباع الحـ.ـركة الإسـ.ـلامية الشيعية في إيران بأنَّه مُلهِمُ الثورةِ الإسـ.ـلامية التي قادها المـ.ـراجعُ الشيعية بزعامة آية الله الموسوي الخـ.ـميني في 1979 وأدت إلى الإطاحة بحـ.ـكم البهلوي في إيران.

في الصفحة 81 من كتابه “في تاريخ الشيعةِ “يقول علي شريعتي: من هو الشيعي؟! الشيعي هو ذلك الإيـ.ـرانيُّ أو الرومي أو العربي المحـ.ـرومُ الذي لجأ إلى الإسلام فرارًا من النظم الطبقيةِ والارستقـ.ـراطية، من أجل الوصول إلى القيـ.ـادة الإنسانية والعـ.ـدالة ورفـ.ـض الطبقيةَ والعرقية، وما هو ذا يرى أن هذا الإسـ.ـلامَ موجودٌ، تلك الشعارات موجودة، لكنها سقـ.ـطتْ ثانيةً في أيدي القياصرة والموابذة والمساواة والبابوات الذين تسـ.ـموا بأسـ.ـماء أخرى…

في الصفحة 84 يسألُ علي شريعتي السؤال التالي: حقيقة لماذا يُعظِّمُ الشيعيُّ كربلاء بالرغم من استهـ.ـانته بالحج؟! يأتي الجوابُ في الصفحة 85:” قد صار تعظيمُ الحج لصالح الخليفة مباشرة وهو……لا يستطيع أن يعظمَ حجًّا صار شعارًا يستفيدُ منه العدوُّ…

في الصفحة 86 يسأل علي شريعتي كربلاء أو الكعبة: إذن وقد سقـ.ـط الحجُ كشعار في يد العـ.ـدو ما العمل؟! الاتجاه معلوم ومعروف، الطواف بقـ.ـبر الحسين، هو إذن الطوافُ حول الكعبة الحقيقية….

يتابع علي شريعتي في الصفحة 87:” ومن هنا، فإنَّ زيارةَ الحج والاتجاه إلى الله ليست بالذهـ.ـاب إلى الكعبة بل بالذهـ.ـاب إلى الحسين”….

في الصفحة 91 يقول علي شريعتي:” من هنا يرتكزُ الشيعي على “العترة” ما دام الجهازُ يريدُ عن طريق “السنة” أن يبيدَ العترةَ ويقـ.ـضي عليها…

في الصفحة 95 يقول علي شريعتي :”عندما يرى الشيعيُّ أنَّ الزكاةَ تُستخدمُ في القـ.ـضاء عليه، والمسـ.ـجدُ هو موضعُ مقتلِ علي في البداية ، وموضع مقتل فكر علي في النهاية ، يتجهُ إلى الخمس والحسينية حتى يمـ.ـنحَ نضاله الدائمَ منذ علي وحتى الآن…الإمكان والقـ.ـدرة.

في فكر علي شريعتي ليس هناك شـ.ـهادةٌ في مواجهة الغـ.ـزاةِ أو اليهـ.ـود وإنما الشـ.ـهادةُ في مواجهة الحـ.ـكومة…يقول علي شريعتي في الصفحة 97:” الشـ.ـهادةُ :تعني أنَّه ليس للشيعي في مواجهة جهاز الحكـ.ـومة الخـ.ـلافة من ثروة أو سـ.ـلاح إلا “الشـ.ـهادة”.

في الصفحة 98 عندما يتحدث علي شريعتي عن الغلو في التحدث عن مناقب علي وكراماته ورفعه إلى مـ.ـصاف الآلـ.ـهة” …يجاوب علي شريعتي بالتالي: “إذا عدنا إلى التاريخ وجدْنا الظـ.ـلم الذي حاق بهذه الأسرةِ لما توقفنا عن الدهـ.ـشة فحسب، بل و لاعتبرنا ما يحدثُ لاز.مًا وليشاركنا فيه!!”
 
في سنة 1973 أغلـ.ـقتِ السلطاتُ الإيـ.ـرانية (حسينية الإرشاد) التي ساهم شريعتي في تأسيسها سنة 1969م، واتخـ.ـذها منطلقًا لمحاضراته ونشاطه، وقامت باعتقـ.ـاله، هو ووالده، لمدة عام ونصف، ثم أفرجت عنه بعد وساطة جزائرية، وسُمح له في مايو من العام 1977م، بالسفر إلى لندن، لكن بعد أقل من شهر عُثر عليه ميتًا في شـ.ـقته هناك، ولم يُسمحْ لجـ.ـثمـ.ـانه بأن يُدفـ.ـنَ في إيران، فوافقت السلطات السورية – التي كانت على خـ.ـلاف مع نظام الشاه – على أن يُدفـ.ـنَ فيها، ودُفـ.ـن – كما تمنى- بجانب ضريحِ السيدة زينب في دمشق.
 
قد يكونُ الطريقُ الى القـ.ـدس الذي يمر بدمشق والقصير وحلب وقريبًا إدلب وقد مر سـ.ـابقًا بكلٍّ من بغدادَ وصنعاءَ هو مسـ.ـجد القبـ.ـلتين الذي سيُـ.ـحوِّلُ بحسب فلسفةِ علي شريعتي قبلةَ المسلمين من مكةَ إلى كربلاء ويُكتبُ القرآن بحرف فارسي لا عربي!

زر الذهاب إلى الأعلى