الرئيسية » اخبار » رأي جواد ظريف في سوريا .. لماذا هو ؟ ولماذا الآن؟!

رأي جواد ظريف في سوريا .. لماذا هو ؟ ولماذا الآن؟!

 

قام وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بزيارة قصيرة إلى سوريا الأسبوع الماضي التقى خلالها رئيس النظام بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم. الزيارة لم تكن مدرجة على جدول الأعمال وتم الإعلان عنها بشكل مفاجىء قبل ساعات فقط، وأتت بعد عام بالضبط على آخر زيارة لظريف إلى سوريا، وفي ظل تطورات سياسية عسكرية لافتة في سوريا والمنطقة بشكل عام.

رغم أن إيران محتلة لسوريا استجدت حتى – مع أداتها نظام الأسد – قوى الاحتلال الأخرى إلا أن ظريف زارها مرات معدودة خلال السنوات الماضية كون القضية السورية بالنسبة لإيران عسكرية وأمنية بامتياز، لذلك لم يكن نشاط أو وجود ملحوظ لوزير الخارجية فيها، قضية كانت وما زالت مدارة من قبل ميليشيا الحرس بصفتها القوة المسيطرة والمهيمنة تماماً على القرار الإيراني منذ انقلاب 2009 الذي تم خلاله تزوير نتيجة الانتخابات الرئاسية والتمديد لأحمدي نجاد أربع سنوات أخرى ضد إرادة الشعب الإيراني الذي صوّت وبكثافة لصالح منافسه مير حسين موسوي القابع في الإقامة الجبرية منذ ذلك الحين.

في الموضوع أيضاً لا بد من تذكر كيف خفر العام الماضي مسؤول الحرس المتنفذ قاسم سليماني رئيس النظام بشار الأسد من دمشق إلى طهران وحيداً بطائرة شحن تجارية وفاجأ به حتى الرئيس حسن روحاني في مقر الرئاسة، بينما لم يكن وزير الخارجية جواد ظريف على علم بذلك، ولم يحضر اللقاء أصلاً وللمفارقة فإن زيارة ظريف لدمشق العام الماضي كانت نوع من تطييب الخاطر ورد الاعتبار له بعد استقالته واعتكافه عن تسيير أعمال وزارته ردّاً على التجاوز الفظّ والعلني له من قبل سليماني.

مقتل هذا الأخير لم يعطِ دوراً أكبر لظريف، حيث تم تقسيم مهامه السياسية والعسكرية بين عدة جهات وشخصيات من أعضاء النظام العسكري والأمني أو تابعة له فتم تكليف رئيس مجلس النواب على لاريجاني بإدارة السياسة الإيرانية في المنطقة، وتم تكليف عضو قيادة حزب الله اللبناني محمد كوثراني بإدارة العلاقات بين فصائل الحشد الشعبي العراقي المتناحرة، بينما تولى الحزب نفسه الملفات العسكرية والأمنية التي كان يديرها سليماني. ومن هنا جال لاريجاني على المنطقة في شباط الماضي، حيث زار سوريا والعراق ولبنان كما التقى أيضاً قادة الفصائل الفلسطينية غير أن إصابته أي لاريجاني بكورونا كمعظم القيادة الهرمة المترهلة المتغطرسة والمتفاخرة في مواجهة الوباء منعته من القيام بمهامه لذلك تم إيفاد ظريف إلى دمشق هذه المرة نظراً لطبيعة الرسائل السياسية التي أرادت طهران إيصالها، علماً أن الجنرال إسماعيل قاني خليفة سليماني، كان في سوريا أوائل نيسان الجاري لكن دون إعلان رسمي، وكما العادة جاء حضوره في السياق الأمني والعسكري للاحتلال الإيراني لسوريا.

وفيما يخص الرسائل والأهداف السياسية من زيارة ظريف كبديل “مؤقت” لعلي لاريجاني فتضمنت تأكيد الحضور في القضية السورية ردّاً على التهميش الذي تعرضت له إيران خلال الفترة الماضية وإقصائها عن ملفات عدة بما فيها الوضع في محافظة إدلب مع إمساك روسيا وتركيا بالملف تأكيداً لحقيقة أن عملية أستانا هي في الحقيقة عبارة عن اثنين زائد واحد وليست ثلاثة أطراف ندية متساوية.

هذا البند أي أستانا كان أحد أسباب زيارة ظريف السياسية لدمشق، حيث تم اتخاذ قرار روسي تركي بتنشيط اللجنة الدستورية ضمن جهد دبلوماسي عام من أجل حلّ سياسي للقضية السورية مع ضغط روسي على النظام لوقف عرقلة عمل اللجنة، ووضع العصي في دواليبها، ولذلك سعى ظريف لإبلاغ بشار الأسد بالقرار كي لا يجري إبلاغه به عبر موسكو، وبالتالي تأكيد فكرة أنها وليست طهران الراعية الأساسية لنظام الأسد.

من هذه الزاوية يمكن الاستنتاج أن زيارة ظريف بمثابة ردّ إيراني على الحملة الروسية السياسية الإعلامية شبه الرسمية ضد بشار الأسد ونظامه. الحملة التي تؤكد أن السؤال هو متى وليس هل ستتخلص موسكو من بشار بعدما تحوّل إلى عبء عليها مع قناعتها أنه بات عاجزا عن إدارة الأزمة، ولا يملك القدرات كي يكون جزءاً من الحل.

زيارة ظريف هدفت إلى التأكيد أن إيران متمسكة بالأسد ونظامه، وليس بوارد التخلّي عنه أبداً كونها تفكر بشكل مختلف جذرياً عن روسيا ولا تمانع بقاء الأسد والنظام الفاشل فاقد الحيلة والوضع كله لسنوات وحتى عقود، كما فعلت في الدول الفاشلة التي تحتلها عبر وكلائها – العراق ولبنان تحديداً – بينما روسيا لا تريد ولا تتحمل ذلك وتفكر بعقلية الدولة حتى عندما تمارس الإرهاب، أما إيران فتفكر دائماً بذهنية العصابة والدولة الموازية. من هنا ظل ظريف بعيداً عن إدارة القضية السورية، ويتم استخدامه فقط في حالات استثنائية وطارئة تثبت القاعدة ولا تنفيها.

في إطار إقليمي أوسع يمكن اعتبار زيارة ظريف كردّ على التدخل الإماراتي والرشوة التي قدّمها محمد بن زايد لبشار الأسد من أجل تفجير وقف إطلاق النار التركي الروسي في إدلب، ورغم الارتياح الإيراني لفكرة تعويم النظام ومساعدته، إسباغ الشرعية عليه وحتى السعي لإعادته رسمياً إلى الجامعة العربية، إلا أن طهران تخشى أن لا تقتصر الرشوة الإماراتية على معاداة تركيا، وخوض حرب استنزاف ضدها، إنما تشمل إضعاف إيران نفسها وإبعادها عن سوريا، ولو في مرحلة لاحقة.

في الإطار الإقليمي نفسه يمكن اعتبار زيارة ظريف بمثابة ردّ سياسي على الغارات الإسرائيلية المتزايدة ضد أهداف إيرانية بسوريا منذ مطلع العام الجاري أي منذ اغتيال قاسم سليماني مع عجز إيران وأذرعها عن الرد الميداني العسكرى بعدما باتوا مكشوفين أمام إسرائيل في غياب الحماية الجوية الروسية من هذه الزاوية أيضاً، يمكن اعتبار الغارات الإسرائيلية الأخيرة – الإثنين الماضي – على أهداف إيرانية قرب حمص ردّ مقابل على الزيارة نفسها، إضافة طبعاً إلى الأهداف العسكرية الإسرائيلية التقليدية الخاصة بمنع التموضع الإيراني الاستراتيجي في سوريا، ومنع نقل أسلحة نوعية كأسرة للتوازن إلى ذراعها الإقليمي “حزب الله”، وبالتالي فإن غارة الإثنين”عسكرياً” توضع في نفس السلة مع الغارة ضد هدف للحزب قرب الحدود السورية اللبنانية الأربعاء 15 من نيسان، غارة قالت تل أبيب “والحزب” أنها لم تكن محاولة اغتيال وإنما استهدفت البرنامج الصاروخي الذي تعمل عليه طهران ضمن تقوية نفوذها وحضورها الإقليمي تحت غطاء مقاومة إسرائيل وضد سيادة واستقلال وسلامة سوريا ولبنان ودول عربية أخرى.

في الأخير وباختصار يسعى النظام الإيراني يائساً إلى إخفاء أزماته الداخلية ونكساته في سوريا والمنطقة بشكل عام، واضطر لإرسال قناعه السياسي الدبلوماسي جواد ظريف إلى سوريا بقناعه الطبي لإيصال رسالة بعكس ذلك، غير أن صورة لقاء ظريف – الأسد تكاد تختصر المشهد كله، إيران خسرت في مواجهة جائحة كورونا “التي ستنحسر بيولوجياً من تلقاء نفسها” وستخسر بالتأكيد معركتها اليائسة لحماية وبقاء جائحة بشار الأسد.

المصدر : وكالات

شاهد أيضاً

حلب.. شهيد بانفجار لغم أرضي بريف عفرين

استشهد مدني وأصيبت سيدة بجروح، صباح اليوم السبت، جراء انفجار لغم أرضي في محيط مدينة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *