في ذكرى رحيل نزار قباني.. هل ترى في شعره انحلالاً ومعاداة للدين؟ أم إبداعاً؟

وكالة ثقة

صادف يوم أمس الجمعة، الذكرى الثالثة والعشرين لوفاة الشاعر السوري، نزار قباني، المعروف بقصائده المثيرة للجدل.
عاش قباني عدة سنوات وتوفي في العاصمة البريطانية لندن وكان معارضا لحافظ الأسد حيث بدا ذلك واضحا في قصيدته “عنترة” التي سخر فيها من “قائد الجماهير” الذي تنتشر صوره في كل مكان ويملؤ اسمه شاشات التلفاز والصحف والإذاعة ويسحق معارضيه بالدبابات.
وإلى جانب قصائده المعارضة للطغيان والاستبداد من قبل الحكام العرب فقد تجرأ قباني في شعره أيضا على الدين والذات الإلهية وامتدح الانحراف والخمور وكان شعره مليئا بالدعوى للانحلال والعلاقات غير الشرعية مع النساء.
ومن الأمثلة على السعة والتناقض الكبير في شعر قباني قصيدتان إحداهما في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم والأخرى في وصف فم محبوبته وسخريته في الطريقة التي خلقه بها الله سبحانه وتعالى.
يقول قباني في قصيدة من أواخز مانظمه قبل وفاته في 1988:

يمّمتُ نحوك يـا حبيـب الله فـي / شوقٍ تقـض مضاجعـي الآثـام
أرجو الوصول فليل عمري غابـة / أشـواكـهـا … الأوزار والآلام
يا من ولدت فأشرقـت بربوعنـا / نفحات نـورك وانجلـى الإظـلام

ويقول في قصيدة “فم” من ديوان “قالت لي السمراء”:

من أين يا ربي عصرت الجنى؟
وكيف فكرت بهذا الفم
وكيف بالغت بتدويره؟
وكيف وزعت نقاط الدم؟
وكيف بالتوليب سورته
بالورد، بالعناب، بالعندم؟
وكيف ركزت إلى جنبه
غمارة .. تهزأ بالأنجم..
كم سنة .. ضيعت في نحته ؟
قل لي .. ألم تتعب .. ألم تسأم؟

ويقول في “الأعمال الشعرية الكاملة”: “من أين يأتي الشعر يا قرطاجة.. والله مات وعادت الأنصاب”.. “حين رأيت الله في عمان مذبوحًا على أيدي رجال البادية غطيت وجهي بيدي وصحت ياتاريخ هذه كربلاء الثانية”.. “أطلق على الماضي الرصاص كن المسدس والجريمة من بعد موت الله مشنوقًا على باب المدينة لم تبقَ للصلوات قيمة لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة”.. “لأني أحبك يحدث شيء غير عادي في تقاليد السماء، يصبح الملائكة أحرارًا في ممارسة الحب، ويتزوج الله حبيبته في السماء”..: “يكون الله سعيدًا في حجرته القمرية”.. “حين وزع الله النساء على الرجال وأعطاني إياك شعرت أنه انحاز بصورة مكشوفة إلي وخالف كل الكتب السماوية التي ألفها فأعطاني النبيذ وأعطاهم الحنطة”.. “حين عرفني الله عليك ذهب إلى بيته، فالله كما قالوا لا يستلم إلا رسائل الحب”.. “عمر حزني مثل عمر الله أو عمر البحور”.. “فلا تسافري مرة أخرى لأن الله منذ رحلت دخل في نوبة بكاء عصبية وأضرب عن الطعام”.. “ولماذا نكتب الشعر وقد نسي الله الكلام العربي”.. “حين يصير الدمع في مدينة أكبر من مساحة الأجفان يسقط كل شيء الشمس والنجوم والجبال والوديان والليل والنهار والشطآن والله والإنسان”… “لا تخجلي مني فهذه فرصتي لأكون ربًا أو أكون رسولاً”.. “وطن بلا نوافذ هربت شوارعه، مآذنه، كنائسه وفر الله مذعورًا، وفر جميع الأنبياء”.

وهناك الكثير من القصائد التي تجرأ فيها قباني على الذات الإلهية وسخر فيها من الدين ما دفع بعض العلماء لتكفيره فيما يبرر آخرون ذلك بمفهوم “الرمزية”.
وقد تم تدريس شعر نزار قباني بشكل محدود في المنهاج السوري المعد لطلاب المدارس دون التطرق إلى شيء من شعره المثير للجدل.
وكسب نزار قباني شعبية واسعة بعد غناء كبار المطربين لقصائده منهم عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وكاظم الساهر وغيرهم.
تعرضت زوجته بلقيس للقتل في عملية تفجير بعبوة ناسفة في العاصمة السورية بيروت عام 1981 ومن المرجح وقوف النظام السوري وراء العملية ما أثار غضب قباني الذي هاجم نظام الأسد بشراسة دون أن يسميه.
دفن قباني في العاصمة السورية دمشق عام 1988 بعد معاناة مع المرض.

زر الذهاب إلى الأعلى