الرئيسية » الرئيسية » لماذا سوريا !

لماذا سوريا !

لماذا سوريا ! (ماجد عبد النور)

يصعب على أكثر المتابعين والمحللين وحتى أبرز المنجمين التنبؤ بما سيحدث على الساحة السورية حتى ولو بعد ساعة واحدة فالخارطة السورية وأحداثها المعقدة والتنافس الدولي والإقليمي عليها يزداد وتشتد وتيرته مع مرور كل ثانية ست سنوات من الصراع الداخلي والتنافس الدولي لم تضعف همة أي طرف ولم يحدث أي تنازل ولو بجزء بسيط من الأطراف المتصارعة مما يدل على الأهمية البالغة التي ينشدها كل طرف من الدول المعنية للتفرد بالسيطرة على القرار في هذا البلد على حساب الأطراف الأخرى فكلما مر الوقت وزاد الإستنزاف يشتد التنافس أكثر ويتمسك كل طرف بمصالحه ويعض عليها بالنواجز ويستعد لجولة أخرى من الإستنزاف الرهيب على أمل أن ينكسر الخصم المقابل أو تضعف همته أو يتنازل عن جزء من طموحاته ومخططاته التي يضمرها لهذا البلد لا شك أن لكل دولة صغيرة ناشئة في هذا العالم نقاط قوة تجعل منها هدفا على الدوام لكل طامع من الدول الكبرى المسيطرة على نظام هذا الكوكب تتمثل تلك النقاط بموقع استرتيجي مهم أو ثروات باطنية أو معابر برية وجوية ولكن الأهم في الموضوع أن الصراع والتنافس على تلك الدول لايشبه ولو بقدر أنملة الصراع الذي يحدث في سوريا فلاثروات ليبيا والعراق ولاموقع مصر وأفغانستان واستراتيجية تونس واليمن كانت محط صراع وتنافس الدول الكبرى كما يحدث في سوريا ما الذي يجعل هذا البلد حالة فريدة في هذا العالم

ما الذي تخبئه سوريا من أهمية كبيرة ولانعلمه ما الذي تطمع به الدول الإستعمارية في بلدنا حتى تدخل في أتون هذا الصراع العنيف وهذه المواجهة الكبيرة، فلو قالوا بأنهم يتنافسون من أجل نفطنا وغازنا فهذا أمر مضحك ومدعاة للسخرية فكل ما تملكه سوريا من ثروات لايساوي يوما واحدامن انتاجهم ومخزونهم ولايكفي لدفع جزء بسيط من فواتير حربهم فهذا الأمر تعدته مراحل الصراع منذ اليوم الأول ولو قالوا لأن إسرائيل جارة لسوريا فهذا القول كان يمكن أن يكون مقبولا في مراحل الصراع الأولى ولكان يمكن القول بأنهم يخشون من تحرر هذا البلد من قيود نظام دجنوه وربوه على أيديهم ويخافون من طموح شعبه في المستقبل أما وبعد كل هذا الدمار والقتل والفتك ورجوع سوريا إلى العصور الوسطى وأضعف الإيمان أنها تحتاج إلى مئة عام بأقل تقدير حتى تصلح داخلها ومئة عام حتى تصلح خارجها فأيضا أصبح الحديث بعد كل هذا مدعاة للمهزأة ولو قالوا إن اشتداد صراعهم وتنافسهم من أجل حماية الأقليات فهذا هو عين مهزلة القول فالأقليات هربت وضاعت كما الأكثرية في غياهب البحار والمخيمات ودول التشرد واللجوء ولو كان الأمر كذلك لما استدعى إطالة أمد هذا الصراع ولو لشهر واحد أما القول بأن لسوريا أهمية استراتيجية لايملكها بلد آخر فهذا الكلام لم يعد يقبله عقل عاقل فالكثير من دول العالم تمتلك مواقع استرتيجية أهم بكثير مما تمتلكه سوريا وتتحكم الكثير من الدول الصغيرة والفقيرة بممرات برية وبحرية وجوية تعتبر الأهم في هذا العالم ولكن لم يحدث ذاك الصراع عليها كما يحدث في سوريا إذا ما الذي يجعل الصراع والتنافس الإستعماري على هذا البلد مختلف تماما عن باقي الصراعات في الكرة الأرضية ما الذي يجعل تلك الدول الكبيرة ترمي بكل قوتها ونفوذهاوثقلها وتستنزف طاقتها لإيجاد مكان لها في الجغرافيا السورية ! الجواب صعب والتنبؤ أصعب ولكن الشيء المؤكد أن هذا الصراع العنيف والتنافس الكبير الذي تشهده سوريا سيفضي في النهاية إلى تغييرما في نظام مابعد الحرب العالمية الثانية وبات بحكم المؤكد أيضا أن مركز ثقل هذا النظام العالمي ومركز مخابراتهم وحامي مصالحهم يتمثل في نظامهم العميل في سوريا وأن لهذا النظام العميل مكانة كبيرة في غرفهم المظلمة تفوق كثيرا مكانة اسرائيل وغيرها من الدول المصطنعة ولربما تغييره هو بداية تغيير شامل في نظام هذا العالم

شاهد أيضاً

إدلب.. شهيدان بقصف مكثّف للنظام على أريحا

استشهد مدنيين وأصيب آخرون بجروح، صباح اليوم الأربعاء، جرّاء قصف مدفعي لقوات النظام استهدف مدينة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *