الرئيسية » اخبار » متى قُتل البغدادي؟

متى قُتل البغدادي؟

خاص-ثقة

لم يحظَ موت البغدادي باهتمامٍ كبيرٍ على صعيد الساحة السورية ولا العالمية، بقدر التوقيت فمتى وكيف وماذا ومن وأين ولماذا قُتل؟ تساؤلات هي محط الاهتمام لا الشخص المقتول نفسه، فلم تعد حركات الأيادي الخفية خفية عن عقول عموم الناس، وخاصة في البلدان التي وصل إليها الربيع العربي، فيكاد يجزم الجميع بأن الواقع بات عبارة عن سيناريوهات مجهزة، وكل ما في الأمر كيفية وموعد التطبيق، وما الأدوات التي انتهت صلاحيتها ليتم التخلص منها، وفق الزمان والمكان والكيفية التي تستفيد منها الأيادي الخفية.

الحرية بأبهى صورها فيما تبقى من الوطن، ففي أقصى الشمال السوري نسيج تحاول الأيادي الخفية صبغه بلون واحد “اللون الأسود”، لجعله محرقةً للعالم يتم التخلص فيه من كل ما من شأنه أن يؤدي لتحقيق أهدافهم بأحد أشكالها، وبنفس الوقت يحاول الأسد -إمعة العصر ودميته والمثال الحي عن القائد العبد- صبغه باللون الأحمر القاني، فالأسد يبحث عن ماضيه والتشبث به، وما تبقى من دول تحاول استثمار الشمال السوري بما يتوافق مع مستقبلها.

شمالٌ سوريٌ قوامه البشر بكل أطيافهم وألوانهم، سيكون ولا شك حاضنة لأي زائر اختار البقعة التي تناسبه، بحسب ما فيها من توجهات وأشخاص وتقاليد تطابق الفكر الذي يحمله، أما الهدف فهو كذبة يتم اختراعها لتبرير ما يفكرون به لا أكثر، فالأفكار لنا نعم، أما الأهداف فهي لأصحاب الحِبال التي تحرك كل الدُمى، وتختار النهاية التي تريد، وتسدل الستار بعدها، للبدء بفصل جديد.

انتهى فصل البغدادي، في إحدى مدن الشمال كما يدعون، والتي تم اختيارها للفصل الأخير من أحد أجزاء قصة هذا الوطن المسمى “سورية”، والقاتل أقوى دولة في العالم “أمريكا”. أكاد أجزم أن هذا البلد هو البحر الذي كان سيلتقم جثة بن لادن “السعودي” لو كان قد أُعُلن عن الثورة يومها، كما التقم جثة البغدادي “العراقي”، البحر الذي يلتقم الأجانب، والأرض التي تبتلع أبناءها مذ إعلان القيامة فيه، ربيع العام 2011.

كل ما سبق يجيبنا عن سؤال أين قتل البغدادي، والكيفـية سنراها بأحد الأفلام لاحقاً عبر شاشات إخراج الدول العظمى، فمن قتله هو من اختار النهاية المخرج “ترامب”، أما متى قُتل فتم بعد انهاء دولة الخلافة التي أعلنها، وأما لماذا فلأنه لم يبق من دولة الخلافة سوى رمزها، فلإقامة الحد على روحها لا بد من إنهاء قبلتها المتمثلة بالبغدادي، وبذلك لا قبلة ولا تنظيم إلا بفصلٍ جديد يحددون اُطره لاحقاً، فقد اختار “ترامب” الموعد المناسب له كما فعل سلفه أوباما، كورقة دعائية لانتخاباته القادمة، ونقطة بيضاء في صفحته الداكنة.

أما للإجابة على التساؤل الأخير، وماذا بعد؟
فالرسالة متعددة الجوانب: إلى عامة الناس أن تُسَلم وتستلم وتبقى تشاهد وتوافق على ما يجري، وإلى سلف البغدادي الذي يقال إنه قتل بعده بساعات، وإلى الجولاني أنه طالما قُتل من لا تدري بوجوده، فيمكن ببساطة الوصول إليك، وغيره من زعماء الشمال وحتى الجنوب، وإلى وسائل الإعلام التي لم تسلط أي ضوء على ما رافق العملية من جريمة، راح ضحيتها أطفال وعدد من الأبرياء وكأن القتل حلال!، طالما صادقت عليه أعظم قوى العالم البشري.

لا إله، إلا الله. عبارة التوحيد التي تنفي وتؤكد، فكل إله بشري يعتنقه الناس يرسل الله من يقصه، فآلهة العرب عبدة عند الغرب وآلهة الغرب منزوعة عنها صفة الألوهية، فأي مواطن يستطيع شتمهم ولذلك ماتت آلهة العرب وعاشت آلهة الغرب أطول، ولكن في أخر المطاف سيموت الجميع ويبقى الإله الواحد ليحاسب الجميع.

شاهد أيضاً

بسبب الأمطار.. تربية إدلب تعلق الدوام الرسمي في مدارسها

  خاص – ثقة قررت مديرية التربية والتعليم في إدلب، تعليق الدوام في مدارس مجمع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *