الرئيسية » اخبار » مخابرات الاسد تسرق السلل الغذائية للفقراء في حماه

مخابرات الاسد تسرق السلل الغذائية للفقراء في حماه

اعتاد أهالي مدينة حماة كباقي المدن السورية خلال السنوات الماضية، على طقوس وعادات خاصة خلال شهر رمضان المبارك والذي كان مناسبة تجتمع فيها العوائل لإظهار التضامن الاجتماعي، لكن حماة في رمضان هذا العام افتقدت الكثير من العادات بسبب الغلاء وندرة فرص العمل عدا عن المضايقات اليومية من قبل الشبيحة وانتشار حواجز النظام وميليشياته التي قطعت أوصال المدينة.

الأسعار تضاعفت عن السنة الماضية
يرى (أبو عامر)، وهو رب عائلة في حماة التقت به “أورينت نت” ، “أن شهر رمضان تحول من شهر عبادة وصوم إلى شهر يحمل الكثير من الهموم، أهمها العجز عن تأمين متطلبات هذا الشهر من الطعام والشراب التي باتت عبئاً ثقيلاً على غالب الأهالي في مدينة حماة، وسط الغلاء الكبير الذي يخيّم على أسواق المدينة بكافة موادها الغذائية ابتداءً من الخبز ووصولاً إلى اللحوم والخضروات”.

وينتمي معظم أهالي مدينة حماة إلى الطبقتين المتوسطة والفقيرة، حيث تزداد معاناة الأخيرة التي كانت تستطيع تأمين ثمن قوت يومها بالكاد في الشهور العادية، فكيف سيستطيع هؤلاء المحتاجون تأمين متطلبات شهرهم هذا وسط هذا الغلاء، فهم لا يملكون ثمن وجبة إفطارهم بعد صيام نهار كامل.

وأشار (أبو عامر)، في حديثه لأورينت نت، إلى استحالة تخزين المواد الغذائية كالأرز والطحين واللحوم كما اعتاد السوريون سابقاً في تجهيزهم لمؤن هذا الشهر، خاصة وسط تضاعف أسعار تلك المواد عن شهر رمضان في العام الماضي بضعفين أو ثلاثة.

المخابرات تسطو على السلل الغذائية
وتشكو (أم تحسين)، إحدى النازحات من مدينة الرستن إلى حماة والمعيلة لثلاثة أطفال، حالها في ظل هذا الشهر، فغلاء أسعار أبسط المواد الغذائية من الأرز والخضروات حرم أطفالها من أبسط حقوقهم على موائد الإفطار، مشيرة إلى أن مائدتها ستقتصر هذا العام على الأرز والخبز فقط، هذا في حال توفر ثمن الأرز، حيث وصل سعر كيلو الأرز إلى 350 ليرة سورية، وهو ما يفوق قدرتها على تأمين ذلك بشكل يومي، فعملها في تنظيف المنازل بالكاد يؤمن لها عشرة آلاف ليرة سورية في نهاية كل شهر، في حين أنها بحاجة لأكثر من 15ألف ليرة لتأمين الأرز والخبز فقط لأبنائها.

أما المساعدات المالية التي تحصل عليها (أم تحسين) من الجمعيات الخيرية في حماة، والتي لا تتجاوز الثمانية آلاف ليرة، فهي بالكاد تكفي لدفع إيجار منزلها، وسط صعوبة كبيرة في الحصول على حقوقها من السلّات الغذائية من الهلال الأحمر مع تسلّط قوات النظام وعناصر المخابرات على جميع السلل الغذائية وبيعها في أسواق المدينة وحرمان فقراء المدينة والنازحين منها، وبيعها بضعفي ثمنها لمن يريد شراءها.

وأضافت (أم تحسين) أن “جميع المستلزمات الرمضانية أسعارها باتت لا تناسب الفقراء وذوي الدخل المحدود، وبات شهر رمضان ومستلزماته حكراً على الأغنياء من أهالي المدينة”، فمائدتها في شهر رمضان من العام الماضي اقتصرت لأكثر من عشرة أيام على الماء والخبز وبعضاً من الأطعمة التي كانت تصلها من بعض المتبرعين، إلى أن وصلتها بضع المساعدات الخيرية من المواد الغذائية البسيطة والقليلة لتكمل صيام شهرها.

احتكار البضائع سبب الغلاء
(أبو غازي) وهو تاجر في مدينة حماة، اوضح أن أسواق المدينة شهدت ركوداً شرائياً كبيراً على غير المعتاد في الأيام القليلة قبيل بدء شهر رمضان، وخاصة بسبب ارتفاع وانخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي المتفاوت واحتكار التجار في حماة للبضاعة خوفاً من غلاء أو رخص سعرها المفاجئ.

فمن المعتاد أن أسواق حماة في هذه الأيام وخاصة في الأيام الأولى من شهر رمضان كانت تغص بالأهالي لشراء المستلزمات والأغراض الخاصة به، ولكن في هذا العام نادراً ما ترى من يقوم بشراء اللحوم، والدجاج، ومستلزمات رمضان مثل “قمر الدين”(وهو عصير مصنوع من فاكهة المشمش لا تكاد تخلو منه مائدة الإفطار)، و”العرق السوس” (أحد مشروبات الإفطار المرطبة)، والتي كانت من أساسيات جميع الموائد الرمضانية للعائلات السورية باتت أمراً رفاهياً عند الكثيرين، فقد وصل سعر الكيس الصغير للعرق السوس لمئة وخمسين ليرة، فيما وصل سعر قمر الدين إلى 700 ليرة سورية.

وعزى أبو غازي هذا الغلاء لمنع النظام استيراد الكثير من المنتجات الغذائية وبخاصة التمور التي اعتاد السوريون تواجدها على موائد إفطارهم، كذلك عرقلة مرور المنتجات الغذائية وشاحنات الخضروات ودفع الخوّات هنا وهناك لوصولها من مدينة لأخرى، كان سبباً هاماً في غلاء الأسعار التي عادت تلك الخوات سلباً على المستهلك السوري، علاوةً عن تدمير وحرق الكثير من الأراضي الزراعية في ريف حماة بقصف النظام عليها والتي كانت تؤمن الخضروات بسعر زهيد للأهالي في حماة، كذلك كان عاملاً هاماً في ارتفاع أسعار الخضروات.

مليون نازح

وفي حديث لأورينت نت مع الناشط الإغاثي في حماة “سامي المحمد”، بيّن أن غلاء الأسعار واحتكار التجار للكثير من المواد الغذائية سعياً في تحصيل ربح أكبر، حرم مئات العائلات السورية في حماة وغيرها من الطقوس الرمضانية الجميلة التي اعتادها السوريون في هذا الشهر، كشراء الحلويات الرمضانية والنزهات التي كانت تقوم بها العائلات عقب صلاة التروايح، لكنها اليوم باتت أمراً ثانوياً ليس بمقدورهم ممارستها للغلاء الفاحش الذي إجتاح المدينة ولتدني مستوى المعيشة ودخل الفرد وانعدام فرص العمل للكثير من الشباب المعيل لعوائلهم.

وبحسب إحصائيات تقريبية فإن أكثر من مليون نازح في حماة وما يقارب 100 ألف عائلة حموية بحاجة اليوم لمساعدات مالية وإغاثية مستعجلة، وذلك بعد رصد تفشِ كبير لظاهرة التسول في جميع شوارع وأحياء المدينة وخصوصاً الأطفال والنساء، وهذا ما يدلّ على الحاجة الماسة لتلك العوائل للمساعدات المالية لتأمين وجبات الفطور والسحور لإكمال صيام شهرهم في حد أدنى.

تقسيط
ولجأ بعض التجار والمحال التجارية في حماة للبيع بالتقسيط والدين للفقراء والمحتاجين من أجل مساعدتهم على مصاريف هذا الشهر الكبيرة، فيما هنالك محال أخرى بدأت بتوزيع بعض بضاعتها كصدقات على المحتاجين قبيل بدء الشهر، وفي نفس الوقت احتكر كثيرون بضاعتهم في مستودعاتهم التي تختزن أطناناً من الأرز والطحين والخضروات بانتظار ارتفاع أكبر لسعر صرف الدولار الأمريكي.

وناشد المحمد ضرورة تأمين مساعدات عاجلة للداخل السورية وخاصة في حماة لاحتوائها على عدد كبير من النازحين والطبقات الفقيرة والمعدومة، وضرورة تأمين سلل غذائية ومساعدات مالية للمتسولين المنتشرين على أرصفة الطرقات من الأطفال والنساء لكفاية احتياجاتهم البسيطة لتأمين قوت صيامهم.

شاهد أيضاً

رؤيتي لسورية الجديدة

رؤيتي لسورية الجديدة ياسر العيتي 22-9-2020 ولدت الدولة السورية الحديثة بحدودها التي نعرفها اليوم قبل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *