بالصور.. جامعة حلب الحرة تنظم رحلة سياحية لطلاب “قسم التاريخ” في عفرينالخارجية الأمريكية: لا حل عسكري في سورياقصف مكثّف للنظام على أرياف إدلب وحلب وفصائل المعارضة تردّ“لوموند” الفرنسية: سوريا هي المنفذ الوحيد لميليشيا “حزب الله” لتصدير الكبتاغون (ترجمة)حلب.. العثور على جثة امرأة شرقي البابأردوغان يدعو حلف “الناتو” لدعم منطقة آمنة في سورياميليشيا “حزب الله” تختبر صواريخاً جديدة في حمص وحماة (خاص)داخلية النظام ترفع أسعار المحروقات بنسبة 25 بالمئةصحيفة “يسرائيل هيوم”: روسيا أطلقت صواريخاً من غواصة في المتوسط على طائرات إسرائيليةما حقيقة دخول رتل أمريكي إلى مدينة إعزاز شمالي حلب؟ارتفاع حصيلة العاصفة الغبارية في ديرالزور إلى 10 وفيات و500 إصابةتحذيرات من إغلاق معبر باب الهوى الحدوديانتحار سيدة في العقد الثاني من عمرها بـ”الرقة”تحركات إيرانية على جبهتي “قبتان الجبل والفوج 111” غربي حلب.. ومراسل ثقة يكشف التفاصيلالدفاع الروسية: إسرائيل أطلقت 22 صاروخاً على مراكز البحوث العلمية في مصياف وبانياس

ميليشيات إيران في سوريا من الجرائم إلى التشييع

ميليشيات إيران في سوريا من الجرائم إلى التشييع

يخطئ من يعتقد أن إيران وأذرعها الميليشياوية ومنهم حزب الله قد تدخلت في حربها إلى جانب الأسد عام 2013 أو بعد ذلك, ويخطئ أيضاً من يصدق أكاذيب ساسة إيران وعمائمها عندما يتحدثون أن الوجود الإيراني في سوريا يقتصر على خبراء عسكريين كما تدعي طهران.

في عهد حافظ الأسد ومنذ الثمانينات بدأ التوغل الإيراني في مفاصل الدولة السورية عبر “جمعية المرتضى” التي أسسها شقيق حافظ الأسد (جميل الأسد) وامتدت أفرعها لتشمل معظم الجغرافية السورية, ولاحقاً بعد اعتراض من علماء الدين في حلب ودمشق تم طي صفحة الجمعية علناً لكنها بقيت سراً, ومع وراثة بشار الأسد للسلطة عن أبيه فٌتحت طاقة القدر لإيران, فقد فتح لهم هذا القاصر كل أبواب سوريا وبكل المجالات فأضحت سفارة إيران في دمشق مرجعية لساسة دمشق وقادتها والمرجعية المعتمدة وصاحبة القرار السياسي الأول في سوريا.

إيران التي وضعت بنداً في دستورها “تصدير الثورة”, أطلقت معه العنان لمشروعها الفارسي الصفوي الذي يخترق كل الحدود, ويكسر كل المواثيق والقوانين الدولية, وحتى الأعراف الدبلوماسية السائدة بين الدول, إيران تلك, كانت تٌدرك أن مشروعها الممتد من طهران إلى بغداد ثم دمشق وبيروت, تشكل فيه سورية العقد الوسط الذي يربط كل أطراف الحلفاء, وأن السيطرة على قرار دمشق السياسي والعسكري أمر حتمي لنجاح هذا المشروع, وعملت ما تستطيع عبر الترغيب والترهيب للوصول لأهدافها.

بداية كانت مفردات المشروع تقتضي ربط دمشق ببيروت عبر حزب الله وتم لها ذلك, ولاحقاً عبر بغداد, ولم يدرك العرب خطورة هذا المشروع عندما حذّر الملك الأردني عبد الله الثاني عام 2004 مما سمّاه “الهلال الشيعي” في حديث لصحيفة “واشنطن بوست” أثناء زيارته الولايات المتحدة الأميركية، لكن لم يدر في خلد أكثر السياسيين تشاؤماً آنذاك أن هذا المصطلح سيصبح أمراً واقعاً بعد سنوات.

مع انطلاقة الثورة السورية كانت أصابع طهران واضحة منذ اللحظة الأولى, فخطاب بشار الأسد الأول بعد اندلاع المظاهرات وحسب ما أٌبلغنا من مصادر مقربة جداً من القصر الجمهوري (كنت حينها على رأس عملي محاضراً بالأكاديمية العسكرية العليا وكان لدينا أكثر من ثلاثين ضابطاً من الجرس الجمهوري ومن موكب المرافقة الشخصية لبشار الأسد وحتى من الدائرة الضيقة المحيطة به), وكلهم أكدوا لنا أن خطابه الذي سيلقيه بتاريخ 30 آذار 2011 سيحمل نفساً تصالحياً, ويحمل أيضاً اعتذاراً رئاسياً من أهالي درعا, لكن ما سمعناها لاحقاً كان خطاب حرب جعل الجميع يخرج بعد نهاية الخطاب صامتاً وكأن على رؤوسهم الطير, وعند الاستفسار عن سبب لهجة الخطاب العدائية للشعب, قالوا: لقد غيرت إيران الخطاب وأجبرت بشار الأسد على عدم الاعتذار أو التنازل للشعب, وأن أي تراجع يعني سلسلة من التنازلات ويعني بالنهاية خسارة السلطة, وأن عليه فعل ما فعله والده في مدينة حماه عام 1980, أما عن المواجهة مع الشارع الثائر, فالحرس الثوري الإيراني وعلى رأسهم الجنرال قاسم سليماني, سيقوم بزج كل القوات التي تحتاجها الحرب في سوريا لصالح السلطة.

من تلك النقطة بدأت قوافل إيران العسكرية والميليشياوية بالتقاطر إلى دمشق وكامل المحافظات السورية, وبدأت حربها وبكل الوسائل العسكرية المتاحة بقتل كل من يرفض حكم الأسد.

تتحدث الأرقام الحالية عن أكثر من مائة ألف مقاتل تملكهم إيران في سوريا, عبر ميليشيات إيرانية تتبع للحرس الثوري الإيراني, وميليشيات أخرى جندنها للعمل في صفوفها مثل لواء فاطميون الأفغاني وزينبيون الباكستاني, إضافة لحزب الله اللبناني, وعندما ضعفت قدراتهم على المواجهة استعانت بميليشيات عراقية كعصائب أهل الحق وأبو الفضل عباس وحركة النجباء وكتائب الإمام علي وحزب الله العراقي وعشرات الميليشيات العراقية الأخرى.

مع مرور 11 عام على بدء الثورة السورية ومع بداية 2022 بالتحديد أصبح لإيران أكثر من 333 موقعاُ عسكرياً وأمنياً وعملياتياً تتوزع على 13 محافظة سورية “حسب مركز جسور”, وللوصول لتلك الحالة خاضت ميليشيات إيران حرباً بشعة ضد كل مكونات الشعب السوري, ارتكبت خلالها أبشع الجرائم الموصوفة الموثقة لدى منظمات حقوق الإنسان الدولية.

ولإدراك إيران أن الحل السياسي في سوريا قادم مهما حاولت إعاقته, فقد بدأت بحرب قذرة من نوع آخر, إن كان عبر استنزاف الاقتصاد السوري وربطه بالاقتصاد الإيراني تطبيقاً لتصريحات عدة صدرت من عمائم إيرانية في “قم” تعتبر سوريا المحافظة 35 في ولاية الفقيه, وتٌرجم هذا الأمر عملياً عبر خمسة اتفاقيات اقتصادية ضخمة وقعها رئيس وزراء الأسد عماد خميس في طهران مطلع عام 2017 شملت تسليم إيران خمسة ألاف هكتار من الأراضي الزراعية وتسليم مناجم الفوسفات الشرقية في تدمر وتسليم ألف هكتار لإنشاء مستودعات ومحطات للنفط والغاز وتسليم رخصة تشغيل الهاتف الجوال وتسليم مشروع تربية الماشية والأراضي المحيطة, إضافة لاستلام مرفأ اللاذقية مع خمسة آلاف هكتار بالمحافظة, واتفاق مد خط القطار الذي يصل طهران بدمشق, وما خفي عن تلك الاتفاقيات أعظم وأشد بلاءاً.

والاتجاه الآخر لجر سوريا وربطها بإيران كان عبر التشييع الذي طال كل مناحي الحياة السورية, فقد سيطرت إيران على قرار معظم الوزارات في حكومة الأسد, وارتبطت معها بتوافقات وتفاهمات, فافتتحت عدة جامعات إيرانية في سوريا, وعشرات الثانويات الشرعية ومئات المدارس وكلها وفق المذهب الشيعي, وبدأت مسيرات اللطميات تظهر في شوارع دمشق وحلب, وانتشرت الحسينيات والحوزات, ثم انطلقت مسيرة تشييع الحجر بعد تشييع البشر, بدءاً بمشروع أبراج إيران الذي منحهم إياه بشار الأسد في دمشق وبموجبه ابتلعت إيران معظم الأراضي والعقارات جنوب دمشق من بساتين الرازي حتى بلدة السيدة زينب مروراً بحي القدم وحي عسالي وغيرها, وانتقلت حركة التشييع لأسواق دمشق وسيطروا على معظم العقارات في محيط المسجد الأموي (تمهيداً لهدمه) ولأسواق دمشق القديمة (أسواق مدحت باشا والحريقة والبزورية والمناخلية والحميدية وسوق العرايس), ومن يرفض البيع من التجار كان مصير متجره الحرق, وظاهرة الحرائق ضد رافضي البيع باتت معروفة في دمشق خلال السنوات الخمس الأخيرة, ولتأمين التمويل اللازم بعد العقوبات الغربية على طهران وحزب الله, أدخلت إيران المخدرات إلى سوريا عبر حزب الله الذي جعل من القلمون ساحة لتصنيع وزراعة المخدرات بعد أن منعوا سكان القصير وكامل القلمون الغربي من العودة إلى منازلهم كما فعلوا في مدينة داريا جنوب دمشق, وهكذا أصبحت دمشق باعتراف الغرب عاصمة صناعة حبوب الكيبتاغون.

إيران وكل أذرعها الذين طرحوا شعارات مذهبية لتبرير وجودهم في سوريا مثل حماية المراقد الشيعية وحماية المقدسات ولن تسبى زينب مرتين وغيرها من شعارات طائفية يرفضها الشعب السوري ويعلم زيفها, طالما أن شعب سورية وعلى مر القرون السابقة كان الحامي والراعي لتلك المزارات بل ويعتز بوجودها, وزادت إيران على ذلك بشعار “الحرب على الإرهاب” لتتواءم مع شعارات نظام الأسد, رغم أن تصريحات قادة من تنظيم القاعدة ومنهم أبو حفص الموريتاني (الشرعي الأول للشيخ أسامة بن لادن أمير تنظيم القاعدة) تحدث وبتسجيل مصور مع قناة الجزيرة وقال: كانت ملاذاتنا الآمنة في طهران عندما تشتد علينا القبضة الأمنية في أفغانستان وكان قادة إيران وأجهزة استخباراتها يستقبلون أخواننا في الفنادق, أما عن علاقة إيران بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” فلا نحتاج لشواهد خارجية لتأكيده, بل نتذكر فقط ماذا فعل حزب الله عندما طوق الجيش اللبناني عناصر التنظيم في معركة “فجر الجرود” وفي جبال القلمون, وكيف قام الحزب بفك الطوق عنهم ونقلهم بالحافلات المكيفة لمحافظة دير الزور, وكذلك فعل نظام الأسد وإيران عندما نقلوا عناصر تنظيم داعش المحاصرة في حي مخيم اليرموك بدمشق إلى وادي اليرموك جنوب سوريا وغيرها من الأمثلة التي تثبت وتؤكد ارتباط تلك التنظيمات الإرهابية بطهران وبيروت ونظام الأسد.

العميد الركن أحمد رحال
خبير أمني ومحلل عسكري استراتيجي

زر الذهاب إلى الأعلى