الرئيسية » الرئيسية » هل خسرت المعارضة نقاط قوتها ؟

هل خسرت المعارضة نقاط قوتها ؟

مازالت المعارضة السورية رقما صعبا في معادلة الجغرافيا رغم كل المساحات التي فقدتها وكان أقساها على يد تنظيم داعش الذي سلبها ثلثي الأراضي المحررة وأثخن في الجيش الحر غدرا وتقتيلا، تقابلها أيضا خسارة مدينة حلب على أيدي روسيا والتي شكلت انعطافة كبيرة في مسيرة الثورة المسلحة

ولكن هل خسرت المعارضة كل شيء ؟ بالطبع لا، بعد تزاحم خصومها وتقاعس أصدقائها وحرب طاحنة قاسية لاتكافؤ فيها على الإطلاق أمام طائرات روسية لايعرف مدى تأثيرها إلا من شاهدها وجحافل إيرانية ومرتزقة من كل حدب وصوب فإن كل هؤلاء لم يفقدوا المعارضة إلا أجزاء بسيطة من الأرض التي تسيطر عليها ولعل أكبرها حلب فكل خسائر المعارضة معهم لاتكاد تقارن بالمساحات الضخمة التي خسرتها أمام تنظيم داعش
اليوم وبالنظر إلى الجغرافيا السورية بالتوازي مع مبادرات ومشاريع وقف إطلاق النار هل ستكون المعارضة خارج المعادلة ؟ وهل فقدت أوراق القوة والضغط والجغرافية الإستراتيجية ؟

بنظرة سريعة على الخارطة السورية نجد أن أوراقها مازالت كثيرة بالرغم من انحسارها في مساحات ضيق و مازالت تمتلك مواقع مهمة إن لم تكن الأهم إذا مانظرنا إلى أطماع الخصوم وأهدافهم التي وضعوا كل إمكانياتهم من أجلها

نبدأ من الجنوب حيث آخر قرار تم الإتفاق عليه بين روسيا والولايات المتحدة والأردن فتلك المنطقة الممتدة من الحدود الإسرائيلية في القنيطرة إلى حدود الأردن مع درعا هي المنطقة الأهم التي تريد إيران الوصول إليها وفشلها في ذلك يعني أنهاستفقد أهم دعاية إعلامية أقامت عليها مشروعها الكاذب وهي مقاومة الكيان الصهيوني إضافة لأهم منفذ بري في الجهة الجنوبية ، تطابقت مصلحة الأردنيين مع مصلحة المعارضة فالأردن لاتريد أن ترى حشدا شيعيا قريبا من حدودها وهي ماسعت جاهدة للحصول عليه وذلك عبر تثبيت الجيش الحر في تلك المنطقة، وان تم ذلك ستعتبر إيران الخاسر الأكبر في هذا الإتفاق والذي سيدل على أن روسيا قد تخلت عن إيران في تلك المنطقة .

أما في الجنوب الشرقي حيث معبر التنف الحدودي مع العراق فهناك يبدو الأمر قد حُسم لصالح الجيش الحر أيضا الذي استطاع تثبيت أقدامه بقوة على أهم منفذ بري قاتلت إيران من أجله كثيرا وحاولت مرارا التقدم إليه إلا أنها فوجئت برد أمريكي عبر قصف أرتالها وصمت روسي يوحي بقبول أو استكانة للأمر الواقع
ننتقل إلى دمشق حيث الغوطة الشرقية وبرغم تقلص مساحة السيطرة فيها لصالح قوات النظام إلا أن تثبيت وقف إطلاق النار في تلك المنطقة أمر جيد فمنع تهجير الغوطة وإبقاء سيطرة الجيش الحر عليها يعني أن المعارضة ستبقى حول العاصمة وستبقى تشكل تهديدا قويا ورقما صعبا في تلك المنطقة وأن أي تغير في مواقف الدول إيجابيا لصالح المعارضة يمكنهم من دخولهم العاصمة بمجرد تقديم دعم كاف لهم
وفي حمص ينطبق الأمر كثيرا على واقع الغوطة أيضا تثبيت وقف إطلاق النار في الريف الشمالي يعني أن للمعارضة موطئ قدم في حمص وأي تغير إيجابي أيضا من الدول المعنية تجاه المعارضة يمكنهم من دخول المدينة في أية لحظة

مناطق إدلب وريف حماه وجبال الساحل ومنطقة ريف حلب الشمالي ( درع الفرات) هي مناطق هامة جدا في الجغرافيا السورية فهي بوابة سوريا البرية إلى أوروبا وآسيا وأهم منطقة للتجارة البرية على مستوى سوريا وابقاء السيطرة عليها وعلى المعابر الأخرى يعني التحكم بالتجارة البرية والتحرر من قيود النظام ومن تحكمه في التجارة والبضائع والسلع وإبعاد شبح حصار المعارضة إلى أمد بعيد

تبقى دير الزور ثروة سوريا النفطية هي المعادلة الأخطر والرقم الأصعب في الأيام المقبلة حتى الآن لايوجد أي دلالة توحي بتوافق دولي على تلك المنطقة فالجميع يريدها ويبتغي الوصول إليها ولكن لا يمكن تقرير مصيرها إلا بعد دحر تنظيم داعش من الرقة مع أن المباحثات والمفاوضات والتسابق على دير الزور بدأ في مراحل مبكرة
بنظرة عامة إلى توزع القوى السورية والدول المعنية في الشأن السوري لا يبدوا أن سوريا ذاهبة للتقسيم بمفهومه العام إنما هو تقاسم نفوذ مؤقت ريثما يتم التوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف الدولية ويؤمن مصالحها في سوريا

الكاتب: ماجد عبد النور

شاهد أيضاً

رؤيتي لسورية الجديدة

رؤيتي لسورية الجديدة ياسر العيتي 22-9-2020 ولدت الدولة السورية الحديثة بحدودها التي نعرفها اليوم قبل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *