تفاقم أزمة تهريب وتعاطي المخدرات في الشمال السوري.. من المسؤول؟منظمة ((الرواد)) تهدد وكالة ثقةمدير أحد أقسام منظمة الرواد ( الددم ) يصف الشاعر محمد قاسم بالتافه !“منظمة الروّاد” تطرد رمزاً من رموز الثورة السورية بسبب المرض: إليكم قصة الشاعر “محمد محمود قاسم”التعافي الاقتصادي المبكر بين غموض الرهانات السياسية وحمولات التمكين الاقتصاديمخيم الهول: نساء عائدات للحياةمصير الرئيس الإيراني مجهول بعد تعرض مروحيته لحادث.. ما التفاصيل؟هطولات مطرية تضر بالكمون والمحاصيل الصيفية شمالي سورياالعثور على عائلة سورية مقتولة داخل منزلها في تركياوفاة شابين سوريين غرقًا في لبنانرئيس مجلس فرع نقابة المحامين الاحرار بحلب يتوجه إلى بروكسل محملاً بقضايا الثورة السورية”الفصائل المعارضة ” تستولي على دبابة للنظام غربي حلبهدوء وحظر تجول في جرابلس بعد اشتباكات إثر خلاف عشائري

ماذا تريد إيران من سوريا

بقلم: أحمد البكور

وكالة ثقة – خاص

تنفق إيران حالياً ما لا يقل عن 6 مليارات دولار سنوياً لدعم الأسد، وأدّى تدخلها إلى جانب نظام الأسد في سوريا إلى قيام تحالف ضمني مع روسيا.
تهدف سياسة إيران تجاه سوريا إلى تزويد ايران بعمق استراتيجي، بينما تميل الحكمة التقليدية إلى التركيز على الأنشطة العسكرية، إلا أن طهران استثمرت أيضاً الكثير من موارد القوة الناعمة في محاولة للتلاعب بسوريا.
وتبدو بعض هذه الموارد، مثل برامج تطوير قطاع التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، غير ضارة للوهلة الأولى ولكنها غالباً ما تكون مصحوبة بشروط.
خلال السنوات الماضية، استعانت طهران بالبنية التحتية الدينية الشيعية القائمة في سوريا وبنت أخرى خاصة بها، وبخلاف الأب الراحل للمجرم “بشار الأسد”، الذي كان يتمتع بنفوذ أكبر في العلاقة الثنائية، تنازل بشار الأسد عن قسم كبير من سيطرته على الأمور الدينية لصالح “الحرس الثوري” الإيراني. وبعد سنوات من التدهور في نظام الأسد وجيشه المتهالك، لاتزال إيران تُراهن على الهيمنة الاستراتيجية وليس على إقامة تحالف، ومن خلال الترويج للإسلام الشيعي الإثني عشري كجزء لا يتجزأ من الهوية الشيعية، تُغيّر طهران السياق الاجتماعي للبلاد.
وخلال السنوات القليلة الماضية اعتنق آلاف السوريين هذا الفرع، ويعود السبب في الكثير من الحالات إلى أن ذلك يمنحهم معاملة أفضل من قبل الميليشيات المدعومة من إيران في وقت لا يزال فيه الوضع الاقتصادي مزرياً.
وتحاول طهران أيضاً تعزيز السياحة الدينية في سوريا، فحتى منتصف السبعينيات، لم يكن في سوريا مدارس شيعية، لكن اليوم تضم البلاد ما لا يقل عن 70 من هذه المدارس، وتستقطب هذه المؤسسات الأفراد الشيعة من كافة الجنسيات، ويصبح الكثير منهم مواطنين سوريين في النهاية، فضلاً عن ذلك، غالباً ما تتجنب هذه المدارس التسجيل في وزارة أوقاف النظام، مما يمنح إيران سيطرة كاملة على مناهجها التعليمية.
في تشرين الأول/أكتوبر 2014، أصدر الأسد مرسوماً يقضي بضرورة قيام وزارة التربية والتعليم السورية بتوفير الدراسات الشيعية كجزء من المناهج الدراسية في المدارس والكليات والجامعات على مستوى البلاد. وبالتزامن مع ذلك، فُرضت قيود على دور العلماء السنّة في التعليم العام.
ناهيك على أن إيران كانت تدير أساساً العديد من المدارس السورية في ذلك الوقت، لكن عددها ازداد بشكل ملحوظ في السنوات التالية، كما أسفرت المنح الأكاديمية الجذابة إلى استقطاب العديد من الطلاب الأجانب إلى هذه المدارس.
وبالتوازي مع هذا التغلغل التعليمي الرسمي، أطلقت إيران برامج شبابية أكثر حداثةً مثل “كشافة الإمام المهدي” و”كشافة الولاية”، ويقود “الحرس الثوري” هذه الجماعات الضالعة بتدريبات عسكرية؛ وقد جعلها ذلك بمثابة قناة لجذب الأطفال إلى الخطوط الأمامية حيث غالباً ما يلقون حتفهم وهم يقاتلون لصالح الميليشيات الشيعية ونظام الأسد.
وتَستخدم إيران أيضاً المساعدات لاكتساب موطئ قدم في الاقتصاد السوري، من خلال مشاريع الإسكان والبنية التحتية، وتميل هذه البرامج إلى استهداف المناطق المكتظة بالسكان من جمهور أنصار الجماعات العلوية الرئيسية المؤيدة لنظام الأسد، وغالباً ما تعود أهدافها الثانوية بالفائدة على المصالح الإيرانية (على سبيل المثال، تغيير المعالم السكانية المحلية لتعزيز ارتقاء الأحياء السكنية الشيعية).
وعموماً، تنفق إيران حالياً ما لا يقل عن 6 مليارات دولار سنوياً لدعم الأسد، لكن هذا المشروع واسع جداً ولا يقتصر على قطاع واحد أو مسؤول بارز واحد، على سبيل المثال، لم يؤثر مقتل قائد “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري الإسلامي” قاسم سليماني، الذي كان يتمتع بالقوة ويحظى بشعبية كبيرة، على أي من مبادرات القوة الناعمة الإيرانية داخل سوريا، وتعمل طهران وفقاً لجدول زمني أطول أمداً بكثير، يمتد ربما خمسة وعشرين عاماً أو حتى خمسين عاماً، وقد ساهمت برامجها التعليمية والدينية بشكل مطرد في تربية جيل قد ينتهي به الأمر إلى الولاء الشديد للنظام الإيراني.
ولهذه الأسباب وغيرها، لن تكون الضربات الجوية كافية لمواجهة النفوذ الإيراني داخل سوريا، على المجتمع الدولي أيضاً دعم الناشطين المحليين من المجتمع المدني والصحفيين-المواطنين الذين ينشرون أخباراً عن أنشطة إيران.
علاوة على ذلك، يجب على أي اتفاق نووي جديد مع طهران أن يعالج استراتيجيتها الإقليمية، فقد كانت هذه مشكلة كبيرة في الاتفاق السابق – حيث مُنِحت إيران الضوء الأخضر في سوريا، وعلى إدارة بايدن ألا تكرر هذا الخطأ.
ازدادت استثمارات إيران في القوة الناعمة ومشاركتها العسكرية غير المباشرة في سوريا منذ عام 2015. وقبل ذلك، اعتمدت طهران على المشاركة العسكرية المباشرة، لكن الخسائر الفادحة التي تكبدتها أرغمت “الحرس الثوري” الإيراني على الانتقال إلى أساليب غير مباشرة على نحو أكبر لتحقيق أهدافه.
وبشكل عام، تمثل الميليشيات الوكيلة مكوناً أساسياً في استراتيجية إيران الكبرى، مما يمكّنها من مواجهة خصومها بالإنكار، وتقليل التداعيات على سمعتها، وترسيخ نظرتها العالمية في أوساط المجتمعات الشيعية في الخارج، وفي الوقت نفسه، تستفيد الميليشيات المعنية من الأسلحة التي تتلقاها والتي لم يكن بإمكانها الحصول عليها، مما يعزّز قوتها مقارنةً بالجماعات المنافسة.
وفي السنوات الأخيرة، انقسم دعم إيران للميليشيات إلى فئتين أساسيتين: حركية وغير حركية. وبلغ الدعم الحركي ذروته بين عامي 2015 و2016 تقريباً وانطوى على مشاركة مباشرة من قبل القوات العسكرية الإيرانية، أما الانخراط غير الحركي، والذي أصبح أكثر شيوعاً الآن، فيستلزم مساعدة الميليشيات في التجنيد وتزويدها بالأموال، من بين أشكال الدعم الأخرى.
وترغب طهران أن ترى المزيد من السوريين يعتنقون المذهب الشيعي، وقد اتخذ وكلائها خطوات لتسهيل تحقيق هذا الهدف، وفي هذا السياق، أصبحت “التقيّة” أكثر انتشاراً على المستوى المحلي، وعندما واجه السوريون ضغوط شديدة لتغيير معتقداتهم، استجاب العديد منهم لهذه الضغوط بشكل غير علني من أجل تلقيهم معاملة أفضل من الميليشيات المدعومة من إيران، ولكن من دون الإفصاح عن ذلك علناً.

زر الذهاب إلى الأعلى